المسافة بيننا وبين ربنا : بقلمي
بعد هذه المقدمة الضرورية نعود الى محور استفهامنا الرئيسي ، ومجموعة اسئلته المترابطة ، ونحاول ان نجيب عليها بما يلي :ان الله - سبحانه - ليس ببعيد عن عباده ولكن العباد هم البعيدون عنه ، وبأمكان الانسان بالايمان والورع والتقوى ان يطوي المسافة المعنوية بينه وبين ربه ، كما ان بامكانه في نفس الوقت بالعصيان والتمرد والتمادي في الأثم والفجور ان يعمق الهوة فتنأى ، وتتسع المسافة بينه وبين الخالق حتى يكاد ينقطع عنه ، فينساه ربه بعد ان نسيه هو ببغيه وعصيانه وتمرده .ان الله - سبحانه - لايحده زمان ولا مكان ، وليس وجوده بمزاولة ولا استيعاب ولا بأحاطة وانما هو الرب القيوم الحي الذي تقوم به السماوات والارضون ، والذي يمتلك غيب الغيوب ، والشاهد على كل شيء .وعلى هذا فان تقصير المسافة بين الانسان وربه او زيادتها يتوقفان على الانسان ذاته ، وكل له عوامله واسبابه ؛ فالغفلة والامعان في العصيان ، والشرك بالله بكل أشكاله وألوانه وغير ذلك مما يسخط الله ورسوله ... كل ذلك عوامل واسباب تجعل المسافة طويلة وبعيدة ، وبهذا الابتعاد عن الله - تعالى - يظلم الانسان نفسه أشد الظلم ، وفي الدعاء الشريف تعبير رائع في هذا الصدد حيث جاء : " وانك لاتحتجب عن خلقك الا انه تحجبهم الاعمال دونك ، وان الراحل اليك قريب المسافة " .ويروى في هذا المجال ان الامام علي ( عليه السلام ) سئل عن طول المسافة بين السماء والارض فقال ( عليه السلام ) : " انها دعوة مستجابة " ، وفعلا فان القلب الذائب الذي يعيش اللوعة والحنين الى الله وخاصة اذا كان قلب عبد مظلوم ، فان مثله عندما يهتف باسم الله فان هذه الكلمة النابعة من هذا القلب ذي النية الصافية الخالصة ستعدم كل بعد ومسافة بين هذا العبد الداعي وربه المجيب ، فحينما يكون القلب زكيا نقيا ، والنية خالصة فلا حجاب حينئذ بين العبد وربه انما النور الالهي هو الرابط بين هذا القلب وبارئه .واذا كانت هناك حجب وظلمات حالكة فانما هي من صنع النفوس التي خضعت للشيطان ووساوسه ، ولايمكن تحطيمها الا بمعول الارادة الايمانية ؛ فبإرادة الانسان وتقواه وورعه يمكن اسقاط كل ما يفصل بينه وبين ربه ، ولعل حجاب الشرك الخفي ، والخضوع للمخلوقين ، وإتخاذهم أربابا وأندادا من دون الله - سبحانه - يقف على رأس هذه الحجب . بقلمي
|
التوقيع | | لاإله إلا الله محمد صلى الله عليه وسلم | |